إسماعيل حمودي يكتب: صحوة مغاربية – اليوم 24
اسماعيل الحمودي
  • أخنوش

    أوكسفام: ثروة “أخنوش” وأسرته ارتفعت بنحو 25 مليار درهم خلال جائحة “كورونا”

  • لفتيت والرباح

    انطلاقا من سنة 2021.. وزارة “لفتيت” تشرف على ميزانية قطاع البيئة بدل وزارة “رباح”

  • المغرب اسبانيا

    العثماني: نتمسك بسبتة ومليلية كتمسكنا بالصحراء.. ومن الضروري فتح النقاش حولهما

الرأي

إسماعيل حمودي يكتب: صحوة مغاربية

كشفت الأحداث الأخيرة في الكركرات عن صحوة مغاربية وجب الوقوف عندها مليا، أقصد بذلك انحياز نخب مؤثرة، من سياسيين وحقوقيين ومثقفين وإعلاميين، بشكل صريح لا لبس فيه إلى منطق الوحدة بدل الانفصال، وإلى الطرح المغربي بدل الجزائري، صحوة تعكس، على الأرجح، دينامية جديدة ينبغي التقاطها وتثمينها من أجل مستقبل مغاربي أفضل لجميع المغاربيين.

ما يدفعني إلى القول بذلك، المواقف التي عبرت عنها شخصيات مغاربية وازنة، (أمثال الرئيس التونسي السابق، منصف المرزوقي، والمفكر الموريتاني محمد بن المختار الشنقيطي، وغيرهما)، ممن اختارت، بكل الشجاعة المعهودة فيها، الخروج من المنطقة الرمادية في الموقف من مغربية الصحراء، وتحميل مسؤولية العرقلة بشكل صريح ومباشر للجزائر، التي تقف سياستها أمام كل محاولات الحل في الصحراء، ما يعرقل بناء المشروع المغاربي، بل ويعطل تطور المنطقة نحو مستقبل أفضل لشعوبها.

يذكرنا موقف المرزوقي والشنقيطي بمواقف السياسي الجزائري المخضرم، عمار سعداني، الذي تحلى بشجاعة نادرة من موقعه حينها كأمين عام لحزب جبهة التحرير الوطني، قبل عام تقريبا، حين صرح مفاجئا الجميع بقوله: “أنا أعتبر الصحراء مغربية، وليس شيئا آخر”، و”أن البوليساريو تبدد أموال الشعب الجزائري”، داعيا النظام السياسي في بلاده إلى مصارحة شاملة مع شعبه حول الموضوع، وطي ملف الصحراء نهائيا.

هذه أصوات مغاربية اختارت كسر “الحياد الزائف”، حسب تعبير الشنقيطي، لأنهم يدركون أن تغذية الانفصال في الصحراء قد يتحول، مع الوقت، إلى عدوى قد تصيب باقي الدول المغاربية، وعلى رأسها الجزائر، المرشحة، وبقوة، لأن تولد فيها حركات انفصالية، ليس في “القبايل” فقط، بل في الجنوب كذلك، لذلك من الحكمة والتعقل العمل من أجل محاصرة العدوى والقضاء عليها وليس تعميمها، لعل الحكمة تغلب السياسة العدوانية للجزائر تجاه بلادنا في يوم ما.

وأرى أن من مقتضيات الحكمة، في هذا السياق، صرف النظر عن تصريحات ما يسمى رئيس حكومة “القبايل” في المنفى، حتى لو عبر عن مواقف مؤيدة للمغرب في صحرائه، إذ ليس من الحكمة في شيء توفير الغطاء الإعلامي والسياسي لحركة انفصالية أخرى في المنطقة، ليس لأن النظام الجزائري جيد ولا يستحق أن يُكوى بالنار نفسها التي يحرق بها الآخرين، بل لأن الأخلاق السياسية للمغرب، دولة وشعبا، ترفض أن نكون سببا في معاناة إضافية للشعب الجزائري، هذا الشعب الذي تربطه بالمغرب أواصر عديدة تتجاوز كثيرا الحسابات الضيقة لنخبة عسكرية وأمنية حاقدة لا شك أن أوان انقراضها سيأتي ولو بعد حين.

بدل التفاعل مع مواقف فرحات مهني المتقلبة والملتبسة، الأولى لنا أن نتفاعل مع مواقف المرزوقي والشنقيطي وسعداني وآخرين كثر، من داخل الجزائر وفي تونس وموريتانيا وليبيا، ممن قرروا عن قناعة مبدئية ونضالية تجاوز الحياد الزائف، والانتصار للمنطق والتاريخ وللمستقبل المغاربي كذلك، إنها فرصة لإطلاق دينامية مجتمعية ومدنية وثقافية واسعة في المنطقة بهدف تجاوز حالة الجمود المغاربي، وعزل الطرح الجزائري، لعل ذلك يدفع النظامين التونسي والموريتاني تحديدا إلى الخروج من المنطقة الرمادية، في أفق بناء مغاربي يليق بشعوبه، ومن بينها الشعب الجزائري.

قبل سنوات قليلة حاول سياسيون مغاربيون كبار كسر حالة الجمود بين المغرب والجزائر، منهم عن المغرب عبدالرحمان اليوسفي رحمه الله، والأخضر الإبراهيمي من الجزائر، لكن تلك المحاولة لم تخرج للعلن ولم يُكتب لها النجاح لأسباب غير معلومة لحد الآن. اليوم، يبدو أن الفرصة سانحة لإطلاق دينامية مغاربية أوسع من البلدين الجارين، تشمل شخصيات من البلدان الخمسة، أمثال المرزوقي والشنقيطي وسعداني وغيرهم، مهمتها إذكاء الروح المغاربية، والقيام بمساعي حميدة لحل الإشكالات القائمة في المنطقة المغاربية.

ينبغي الرهان أكثر على الشعوب المغاربية، مادامت الأنظمة إما معادية في مواقفها للمغرب، كما هو الحال بالنسبة إلى النظام الجزائري، أو تتبنى حيادا زائفا كما هو الحال بالنسبة إلى تونس وموريتانيا، وهو رهان ينبغي أن يركز على النخب المؤثرة والقائدة في هذه المنطقة، لعل الصحوة المغاربية الحالية التي كشفت عنها أحداث الكركرات تقود إلى دينامية مغاربية أوسع مستقبلا، تفرض على الأنظمة القائمة التخلي عن أوهامها، والإنصات أكثر إلى شعوبها الطامحة في الوحدة والتحرر، وفي الكرامة والديمقراطية والتنمية.

شارك برأيك