85% من الشباب: كورونا زادت من تكريس الفوارق الاجتماعية – اليوم 24
الشباب المغاربة
  • عاملات الفراولة

    كورونا يحرم المغرب من 100 مليار عائدات 20 ألف عاملة موسمية بإسبانيا

  • مجلس الأمن

    مجلس الأمن يتجه إلى التمديد لـ«المينورسو» مجددا

  • 1307057

    ماسيمو كاتشياري: لقد فشلت أوروبا في سياستها الأورومتوسطية -حوار

اقتصاد

85% من الشباب: كورونا زادت من تكريس الفوارق الاجتماعية

رغم الدعم المالي الذي خصصته الدولة لمختلف الفئات الاجتماعية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد على جيوبهم وعيشهم اليومي، إلا أن كل ذلك لم يحافظ على مستوى الفوارق الاجتماعية عينه الذي كان موجودا قبل فرض الحجر الصحي الشامل في الجزء الثاني من منتصف شهر مارس الماضي، لا سيما بين فئة الشباب، بل أكثر من ذلك زاد من حدة هذه الفوارق الاجتماعية. هذا ما كشفته دراسة ميدانية أنجزها مكتب الدراسات Future Elite لفائدة مرصد الشمال لحقوق الإنسان ONDH حول الشباب المهمش وكوفيد ـ 19 بالمغرب: من الخوف إلى الغضب”.

وتقدم الدراسة خلاصاتها بناء على استجواب شمل 500 شاب وشابة من الفئة العمرية بين 18 و25 سنة، 52 % منهم ذكور و48 % إناث، يقطنون بجهة طنجة تطوان  الحسيمة، الدراسة جرى إنجازها خلال الفترة الممتدة بين 20 غشت 2020 و10 شتنبر من السنة عينها.

ومما تثيره الدراسة أنه من الصعب الخروج بخلاصات شاملة حول تأثير تداعيات الفيروس على الشباب المغربي، لأنه يصعب الاستدلال على الكل بالجزء. ومع ذلك، من المحتمل أن تكون حدة الفوارق الاجتماعية والآثار النفسية والمادية كبيرة لو شملت الدراسة كل الجهات المغربية، بحكم أن هناك جهات ومدن أخرى استبد بها الفيروس وتخضع منذ مدة للحجر الصحي الجزئي، لا سيما وأنها كانت تعاني، أصلا، من الفوارق الاجتماعية الصارخة والبطالة وغياب مشاريع كبيرة قادرة على خلق فرص الشغل.

في هذا السياق، تقول الدراسة إن 85 % من الشباب يعتقدون أن وباء كورونا زاد في تكريس الفوارق الاجتماعية، مقابل 4% اعتبروا أنه لم يكرس الفوارق الاجتماعية، فيما رفض 11% الإجابة. وبالنسبة إلى تأثير  كورونا على الشباب، تشير الدراسة إلى أن 24 % اعتبروا أن الفيروس أثر على نفسيتهم بشكل سلبي، إذ تمثل في الاكتئاب، القلق، الضغط، التوتر والعزلة… فيما النسبة ذاتها (24 %) أكدت على أن التأثير المالي كان له الوقع الأكبر عليها والمتمثل في تراجع المدخول الشهري للأسرة بشكل كبير، و22 % اعتبروا أن التأثير كان سلبيا من الناحية الاقتصادية بسبب فقدانهم أو فقدان أحد أفراد أسرتهم لمناصب الشغل، فيما سجل 20 % خوفهم على أنفسهم وعلى أفراد من محيطهم العائلي من الإصابة بالفيروس، واعتبر 10% أن التأثير كان اجتماعيا بسبب نشوب مشاكل أسرية.

ويبدو، كذلك، أن لجوء بعض الشركات والمقاولات إلى تخفيض رواتب الأجراء بنسب قد تصل أحيانا إلى 50 في المائة، أثر في نفسية الشباب. إذ يرى 59 في المائة من المستجوبين أن مدخولهم الشهري تراجع بشكل كبير، و26% اعتبروا أنه تراجع بشكل طفيف، و10% اعتبروا أنه لم يتأثر نهائيا، فيما 1% أكدوا على أن مدخول أسرتهم تأثر إيجابيا، بينما 4% رفضوا الإجابة.

على صعيد متصل، تؤكد الدراسة النقاش الدائر يوميا داخل البيوت المغربية وفي الشارع والمقاهي بخصوص الغموض الذي يلف “سبب” “وكيفية” ظهور الفيروس، إذ إن هناك من يذهب إلى أن الأمر يتعلق بمؤامرة وآخر يرى أنه تحصيل حاصل للتطور الطبيعي والبشري، ومن يعتقد أنه فيروس لا يختلف ظهوره عن ظهور فيروسات سابقة. إذ يعتقد 48 % من الشباب أن فيروس كورونا سلاح بيولوجي أطلق في إطار الصراع بين القوى العظمى، مقابل اعتقاد 31% أن الأمر يتعلق بفيروس انتقل من الطبيعة إلى الإنسان، فيما عبر 10% على أنه عقاب إلهي ناتج عن الفساد والظلم والابتعاد عن الدين، و9% اعتبروا أنه سلاح بيولوجي تسرب بشكل غير متعمد من مختبر، فيما 2% عبروا عن عدم قدرتهم على الإجابة.

محمد بنعيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أوضح في حديث مع “أخبار اليوم” أن كورونا “زاد في تكريس  إقصاء الشباب الاجتماعي والاقتصادي، إذ أضحى العديد من أسرهم على حافة الفقر المدقع، خصوصا مع تراجع مدخول أسرهم…”، واستطرد قائلا: “لكن، في مقابل ذلك، لازالت نظرية المؤامرة حاضرة بقوة لدى الشباب، وهي النظرية التي ترتكز على تغييب العقل، والإرادة، والتعامل على أن هناك جهات خفية تدير العالم… في الوقت الذي يسارع العالم للبحث عن لقاح للفيروس”.

ويخلص بنعيسى إلى أن الدراسة تؤكد استياء الشباب المغربي من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشونها. وخلص إلى أنه يمكن قراءة نتائج الدراسة بشكل عام على أنها “دق لناقوس الخطر لصانعي القرار ببلادنا من فئة عمرية تشكل خمس ساكنة المغرب، تتعرض للتهميش والاستبعاد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وينظر إليها فقط، على أنها خزان انتخابي للسياسي وطاقة إنتاجية لمالكي وسائل الإنتاج والإكراه، لكنها فئة لها مميزاتها الخاصة، منها الثقة بالنفس، طموحاتها الكبيرة، وقدرتها على صنع التغيير عاجلا أم آجلا، وهو الأمر الذي أكدته ثورات الشباب في أكثر من بلد عربي”.

شارك برأيك