رعاة الأغنام في المغرب.. معاناة تجفف منابع الرزق – اليوم 24
رعي الغنم
  • طه عبد الرحمن

    الفقيه طه عبد الرحمن.. فيلسوف مغربي مدافع عن الأخلاق

  • قوات حفظ السلام

    أحدهما مغربي.. مقتل اثنين من قوة حفظ السلام الأممية بإفريقيا الوسطى

  • مصطفى الكثيري

    أرشيف المغرب يتعزز بـ3 آلاف وثيقة تاريخية من تركيا

مجتمع

رعاة الأغنام في المغرب.. معاناة تجفف منابع الرزق

بعد أن استعد للقاء مصدر رزقه الأسبوعي، عاد راعي الأغنام محمد ولد عمر الغزالي من السوق بمدينة بوعرفة، جنوب شرقي المغرب، خالي الوفاض.

ولم يعد يتمكن الراعي المذكور، بعد كساد الأسواق، من بيع أغنامه، لتعينه على تحمل مشاق الحياة، وشراء علف لباقي قطيعه، الذي يحيى معه حياة الترحال في فيافي الهضاب العليا بالجنوب الشرقي.

حال الغزالي لا يختلف عن باقي رعاة الأغنام، الذين يتجرعون، يوميا، مرارة كساد، وبوار نشاطهم، بفعل توالي سنوات الجفاف، وقساوة المناخ، وضعف دعم الدولة لهم.

المناخ البارد

على مسافة 30 كيلومترا نحو الجنوب من قرية تندرارة، تجنح المركبات يمينا في طرق وعرة، ليرى مستقلوها على بعد 10 كيلومترات خيمة نصبها الغزالي بجوار حقول ترعى قطعان أغنامه فيها.

ورث الغزالي حياة الصحراء، والخيام عن أجداده، لكن قساوتها لم تعد تغري نجله البكر، الذي يتحين الفرصة لنفضها عن عباءته بحثا عن حياة مختلفة، بعد أن تحولت حياة الرعي، والترحال إلى عبء على كاهل أصحابه.

وفي تصريح للأناضول، قال رشيد عياط، ناشط حقوقي مغربي مهتم بحياة الرعي، والترحال، إن “أكثر ما يؤرق مجتمع الرحل إلى جانب الأزمة الاقتصادية، هو المناخ البارد، والجاف الذي تعرفه المنطقة”.

وأضاف المتحدث نفسه أن المنطقة ترتفع عن سطح البحر بحوالي 1500 متر، ما يجعل منها واحدة من المناطق الأشد برودة في المغرب، ما ينعكس سلبا على نمط حياة العاملين في هذه المهنة، وتابع أن الأزمة الاقتصادية، التي عمقها تفشي جائحة كورونا خلال أكثر من سنة، ضاعفت معاناة رعاة الأغنام، وباتت تدفعهم إلى البحث عن بدائل.

سنوات الجفاف

لعل من أهم التحديات، التي أثرت في نشاط الكسب، وتربية الأغنام، وحياة الترحال بمحافظة فجيج، وبوعرفة، هو توالي سنوات الجفاف، التي أدت إلى تراجع مساحات المراعي، التي يعتمد عليها الرحل، وتشكل نحو 70 في المائة من مساحة شرقي المغرب.

ووفق أرقام وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فإن معدل التساقط التراكمي للأمطار شرقي البلاد شهد تراجعا، خلال دجنبر 2020 بنسبة 40 في المائة مقارنة مع الشهر نفسه من عام 2019.

وعادة ما يعني الجفاف بالنسبة إلى الرعاة زيادة مصاريف الأعلاف المقدمة للقطعان، والتي يبلغ سعرها نحو 350 درهما للقنطار من الشعير، وهو ما يضاعف من معاناتهم، ويقضي على أملهم في الحفاظ على النشاط.

وفي تصريح للأناضول، قال غزالي إن سلطات بلاده تنفض يدها عن تقديم الدعم لهم، ما يضطر معظمهم إلى بيع جزء من القطيع لضمان توفير تكلفة الأعلاف، باهظة الأسعار، وأضاف أن تفشي جائحة كورونا قضى على ما تبقى من آمال في تعويض الخسائر، إذ أصبح بيع الأغنام في الأسواق بعد إعادة فتحها أشبه بالحلم.

وبحسب غزالي، تراجع سعر الشاه إلى ما دون سعر كيس الشعير، إذ بات سعرها لا يتجاوز 200 درهم، بعد أن كان 1300 درهم، وتابع قوله: “الوضع وصل إلى حد لا يطاق، والرعاة الصغار فقدوا قطعانهم لسداد القروض المتراكمة عليهم”.

تمييز بين سلالتين

وبخلاف أزمة الجفاف، وتداعيات جائحة كورونا، وارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع أسعار الماشية، يضاف عامل سلالة الأغنام إلى أكوام معاناة الرحالة، والرعاة في المغرب.

واشتكى عدة رعاة في فيافي الهضاب العليا للأناضول من التمييز بين سلالتين من الأغنام، أحدها محلية، تدعى “الدغمة” لونها يميل إلى البنية، ولا يتجاوز نسبة من يرعاها سوى 10 في المائة، وعادة ما تحصل على دعم السلطات المحلية.

أما السلالة الأخرى، فتدعى “بيضاء”، وعلى الرغم من أنها لدى أغلب الرعاة، نظرا إلى تأقلمها مع طبيعة المناخ، وغزارة إنتاجها، لكنها لا تحظى بدعم السلطات، وعادة ما تحرم من البيع في الأسواق الكبرى في البلاد.

شارك برأيك