نقطة نظام.. القشعريرة – اليوم 24
image
  • journal

    العدد 3380-16 يناير

  • 2 كورونا

    التوزيع الجغرافي للإصابات الـ1291 بكورونا.. 58% في جهتي البيضاء والشمال

  • كورونا 1

    نشرة كورونا..1291 إصابة جديدة في المغرب و34 وفاة و1409 حالة شفاء

نقطة نظام

نقطة نظام.. القشعريرة

أخذ ثمانية قادة سياسيين على عاتقهم أن يسافروا حوالي ألف كيلومتر كي يلتقطوا صورة بجانب جدار لمركز تفتيش خاص بالجمارك بمنطقة الكركرات.

هل تستحق الرحلة ذلك العناء؟ ركب سبعة قادة سياسيين طائرة خاصة مكتراة، وحجزوا سبع غرف في فندق فخم في مدينة الداخلة (عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وحده، من قرر أن يأخذ طائرته الشخصية من مراكش، وألا يتناول الغذاء رفقة باقي القادة السياسيين)، وكل ما قدموه في نهاية المطاف كان صورا وبيانا جرت كتابته بالرباط، قبل أن يمتطي الجميع الطائرة. ولسوف يواجهون بعض السخرية على الشبكات الاجتماعية. هل تحق السخرية في هذه الظروف؟ يملك هؤلاء القادة، على كل حال، مناعة إزاء الاستخفاف من هذه الأعمال.

لقد تشكلت مشاعر الألفة بين السياسيين وبين الناس العاديين بسبب تاريخ من الاستهزاء المتبادل. ينظر الناس إلى أعمال السياسيين كاستعراض خال من أي قدرة على بذل المجهود للتغيير، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشياء ذات حساسية هائلة. في الواقع، ماذا تشكل رحلة ثمانية قادة سياسيين إلى مركز عمليات للقوات المسلحة بالصحراء؟ نبيلة منيب، وبوصفها تقود حزبا معارضا ذا مسحة راديكالية، عرضت شكواها حول الطريقة التي تتصرف بها الدولة مع الأحزاب في قضية الصحراء.

تطالب منيب بأن تقف الأحزاب بجانب الدولة، لا خلفها، وهذه مطالب معقولة، لكنها لا تحظى بشعبية في الوقت الحالي، وعلى الكيانات التي مازالت تحاول التفاوض مع الدولة بأوراق خاسرة أن تراجع موقفها، لأن الناس، في نهاية المطاف، لا ينظرون إلى الصحراء وكأنها قضية يجب تقييدها بالشروط الديمقراطية. ما حدث لحزب النهج الديمقراطي من هجوم واسع مصحوب بتنمر سياسي بسبب موقفه من العمليات العسكرية، دليل إضافي على ما هو مطلوب من الأحزاب. جماعة العدل والإحسان، وإن كانت ليست حزبا، تعرضت كذلك لحملة ليس بسبب موقفها من العمليات، وإنما بسبب اللاموقف، أي عدم التعبير عن تأييدها.

على الأحزاب أن تقف عند حدودها، وهي، على ما يظهر، تعرف الطريقة التي يجب أن تتصرف بها كل مرة تعلق الأمر بالصحراء. لذلك، كان من المجحف أن ننظر إلى زيارة القادة السياسيين للكركرات كعمل استعراضي، أو مطالبتهم بفعل ما هو أكثر.

لكن ما يهم هو ما يعنيه التبخيس المنظم لأعمال السياسيين؛ حيثما كانوا. يمثل ذلك مشكلة بالنسبة إلى الدولة والسياسيين أنفسهم. تضع الأحزاب نفسها في موضع خادم مطيع في اللحظة التي يطلب منها أن تمثل الدور بإتقان، وفي الواقع، ليست الأحزاب هي من يجب أن تتولى قضية الصحراء كما غيرها من أولويات الدفاع. ومع ذلك، على الأحزاب أن تكون صريحة مع نفسها قبل كل شيء، وكما هي على وعي بحدودها، فإن الطرق التي تعبر بها هذه الأحزاب عن نفسها في قضية الصحراء يجب أن تخضع لبعض التغييرات.

تقول الأحزاب إنه ليس بمقدور أي كان أن يبدع شيئا أفضل مما تفعله، وهذه حقيقة بالفعل في بيئة ركنت إلى الكسل. وربما ليس في المستطاع أكثر من بعث رسائل إلى قادة سياسيين آخرين لإبداء فهم وتفهم أكبر لموضوع الصحراء. المشكلة، في حقيقة الأمر، تكمن في ما تعتقد الدولة أنه قابل للمشاركة، لكنها كونت موقفا من الاعتداد بالنفس إزاء استسلام الأحزاب. هل ينقص ذلك شيئا من شأن القضية؟ كلا، لكن خدوشها بادية.

شارك برأيك