بعد دعوتها إلى «الإضراب».. خلفيات حل جمعية الربابنة الوحيدة في المغرب – اليوم 24
طائرة لشركة لارام المغربية - ارشيف
  • البرلمان

    خلفيات البلوكاج.. مجلس المستشارين أوقف المصادقة على تصفية معاشات النواب

  • مقاتلين مغاربة بسوريا

    582 مغربية و500 طفل يوجدون في مخيم الهول في سوريا ينتظرون العودة

  • بوريطة

    لجنة برلمانية تستدعي عائلات العالقين في سوريا والعراق.. استمعت إلى بوريطة

الرئيسية

بعد دعوتها إلى «الإضراب».. خلفيات حل جمعية الربابنة الوحيدة في المغرب

تلقت “الجمعية المغربية للطيارين المدنيين”، التي تعد الوحيدة التي تمثل الربابنة في المغرب قرارا مفاجئ، أول أمس الأربعاء 25 يونيو، بعد صدور حكم من المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، بحلها وتعيين خبير لتصفيتها، رغم أن تاريخ تأسيسها يعود إلى سنة 1971. فما الذي دفع القضاء إلى إصدار هذا الحكم؟ ولماذا لجأت شركة الخطوط الملكية المغربية، إلى وضع شكاية أمام القضاء مطالبة بحلها رغم أنها كانت تتعامل مع الجمعية كشريك اجتماعي ومهني منذ سنوات؟

لحد الآن لم يتوصل مسؤولو الجمعية بنص الحكم القضائي، للاطلاع على حيثياته ومعرفة مبرراته. لكنهم اطلعوا على منطوق الحكم الذي جاء فيه أن المحكمة “تصرح ببطلان الجمعية المغربية للطيارين المدنيين وحل هذه الجمعية وإغلاق مقرها مع تصفية موجوداتها وتعيين الخبير المحلف السيد محمد التوكاني، الذي عليه القيام بتصفية موجوداتها وتسلميها لمن له الحق فيها وتحدد أتعاب الخبير في 5000 آلاف درهم تؤديها المدعية مسبقا 
بصندوق هذه المحكمة، وبنشر الحكم في جريدتين وطنيتين باللغة العربية والفرنسية على نفقة المدعى عليها وتحميل الأخيرة الصائر”.

وحسب زكرياء المريني، محامي الجمعية، فإن شركة الخطوط الملكية المغربية وضعت شكاية أمام المحكمة، تدعي فيها أن الجمعية تجاوزت الصلاحيات المنصوص عليها في نظامها الداخلي، حين دعت إلى جمع عام للأعضاء تدعو من خلاله الربابنة إلى المدارسة والتصويت على قرار “خوض إضراب”. هذا، وجرى الإدلاء أمام المحكمة بوثيقة منسوبة إلى الجمعية بهذا الشأن.

وحسب المحامي المريني، فإن النيابة العامة “أيدت مطالب الخطوط الملكية”، ورافعت بدورها من أجل “حل الجمعية” متبنية المبررات التي أتت بها الشركة، لأنه حسب قوله “حين تكون هناك شكايات ضد الجمعيات، فإن النيابة العامة تنتصب طرفا، وتدلي بمستنتجاتها”. في المقابل يعلق المريني، بأنه لا يوجد نص قانوني، يمنع أي شخص من مناقشة فكرة الإضراب. فالدستور “يكفل ممارسة حق الإضراب، ولم يصدر بعد قانون تنظيمي ينظم هذا الحق”. معتبرا أنه جرت المبالغة بإصدار قرار حل الجمعية.

شركة “لارام” اعتبرت في شكايتها أن التنظيم المهني للربابنة “يخالف القانون”، وبالتالي، فإن جميع مقررات وتصرفات وأعمال ووثائق ومراسلات الجمعية “باطلة”، ولهذا طالبت بـ”مصادرة أموالها وممتلكاتها ووثائقها لفائدة الدولة المغربية ومنع كل اجتماع لأعضاء الجمعية، مع الإذن باللجوء إلى القوة العمومية”.

من جهة أخرى، قال مصدر من جمعية الربابنة لـ”أخبار اليوم”، إن “شعورا بالحزن يخيم على أعضاء الجمعية”، منذ تلقيهم لخبر الحكم، مشيرا إلى أن هناك قناعة سائدة بأن السبب الحقيقي لحلها يعود لاعتبارات “سياسية”، نظرا إلى القوة الضاغطة التي أصبحت تمثلها الجمعية.

للإشارة، تأسست الجمعية الوطنية لربابنة الطائرات منذ 1971 كإطار يضم أزيد من 500 ربان، وهي الوحيدة التي تمثل الربابنة في المغرب. وحسب مصدر من الجمعية، فهي “ليست فقط، إطارا للدفاع عن الحقوق الاجتماعية، وإنما هي، أيضا، إطار مهني شريك للخطوط الملكية المغربية منذ 50 عاما”، فهي عضو في “لجنة سلامة الطيران” وفي “لجنة الترخيص بالطيران”، التي تمنح شواهد المعادلة للطيارين الذين يحصلون على رخص الطيران من مدارس خارج المغرب، كما أنها عضو في عدة لجان مغربية تقنية. وتعد الجمعية الوحيدة في القارة الإفريقية التي نظمت مؤتمرا لجمعيات الربابنة في العالم سنة 2010، كما أنها الجمعية الإفريقية الوحيدة التي لها شراكة مع الجمعية الأوروبية لربابنة الطائرات..

ويتساءل عضو بالجمعية عن سبب لجوء إدارة شركة الخطوط الملكية للمطالبة بحل الجمعية، في حين أن الإدارة نفسها وقعت مع الجمعية سنة 2019 “عقدا اجتماعيا”، متسائلا “كيف توقع الإدارة مع الجمعية عقدا، ثم تلجأ إلى المطالبة بحلها.. هذا عبث”.

وكانت علاقة الشركة بالجمعية قد عرفت توترات كبيرة في السنوات الماضية، دفعت الجمعية لخوض إضراب قاسي سنة 2009، ومؤخرا عاد التوتر من جديد بين الطرفين، بعد قرار الشركة تسريح 65 ربانا، لأسباب اقتصادية تتصل بتداعيات جائحة كورونا. ويوجد ضمن المسرحين ربابنة لديهم أزيد من 30 سنة من التجربة، ضمنهم الرئيس السابق للجمعية. ولازالت ملفات هؤلاء موضوع نزاع معروض على القضاء، وهم يحظون بدعم زملائهم في الجمعية.

وبعد قرار المحكمة بحل الجمعية وتعيين خبير لإغلاق مقرها في الدار البيضاء، وتصفية أموالها، تطرح تساؤلات حول سبب الإسراع في مباشرة إجراءات الحل قبل أن يصبح الحكم نهائيا في مرحلة الاستئناف. وحسب المحامي المريني، فإن الحكم ضد الجمعية “غير مشمول بالنفاذ المعجل”، وبالتالي، لا يمكن للخبير أن يباشر إجراءات الحل والتصفية قبل أن يصبح الحكم نهائيا، وقال لـ”أخبار اليوم” إن الجمعية “تنتظر التوصل بنسخة الحكم من أجل استئنافه”.

شارك برأيك