سُليمان.. صديق في زمن الضيق – اليوم 24
سليمان الريسوني
  • Covid-19 : désinfection de la ville de Fès

    بؤرتان جديدتان ترفعان عدد الإصابات بكورونا بفاس

  • زيان واعتراف دفاع الطرف المدني

    نجل زيان يشكو ظروف السجن

  • العثماني

    نقطة نظام.. لحماية الثقة

الرئيسية

سُليمان.. صديق في زمن الضيق

«يا زميل الجوع والحرمان والتسكع
حزني طويل كشجرة الحور
(…)
أما زلت
ترسم على علب التبغ الفارغة أشجاراً وأنهاراً وأطفالاً سعداء
وتناديها يا وطني؟
ولكن أي وطن هذا الذي يجرفه الكنّاسون
مع القمامات
في آخر الليل»
(الماغوط)

طيلة مدة معرفتي وصداقتي مع سُليمان الريسوني، التي قاربت العشر سنوات، كانت أغلب أحاديثنا السابقة، وهو آنذاك صحافي بجريدة «المساء» وأنا كنت أشتغل صحافيا بجريدة «أخبار اليوم»، تدور حول دعم صحافي شاب ملتحق إما بالجريدة التي أشتغل فيها أو العكس، يوصي بالكثيرين خيرا.. واللازمة التي يرددها: «يجب أن نتكتل نحن الصحافيين فيما بيننا».

جلسنا في بيته مددا طويلة يجرنا الحديث من موضوع إلى آخر. بل تحول بيته في الدار البيضاء إلى قبلة لمجموعة من الأصدقاء الصحافيين وشخصيات أخرى، نناقش مواضيع متعددة، وربطت جلساته البيتية علاقات بين الكثير من الأصدقاء اليوم الذين كانوا يعرفون بعضهم البعض عن بعد أو لا يتعارفون بتاتا.

بعد مدة التحقت بجريدة المساء لتأسيس موقعها الإلكتروني. ازدادت لقاءاتي وعلاقة الصداقة مع الريسوني، نُناقش في جلساتنا الصحافة، وعندما تضيق الكلمات حول هذه المهنة، التي تُؤكل من بعض أبنائها قبل الغريب، كنا نفسح النقاش إلى الأدب، الرواية والسينما…

تقوت العلاقة مع الريسوني حتى فكرنا في تأسيس موقع إلكتروني معا، قبل أن يلتحق بنا شخص ثالث، وكانت الفكرة أن نجد طريقنا في خط تحريري جريء، مهني ومحرك للسؤال والتساؤل، أسسنا فعلا ذلك الموقع ليرسم خطا مغايرا وعلى مسافة من جميع الفاعلين، لنقوم بفضح عبر «ميكرو سُليمان» مسيرة ولد زروال، كما أننا نشرنا فضيحة «الراشق بالكراسي وسرقة الماء» في مهرجان إلياس العماري الخطابي سنة 2016، رغم أن حزبه وضع إشهار حملته الانتخابية على موقعنا، حاورنا بنكيران وهو رئيس حكومة ينتقد من يسميهم التماسيح والعفاريت، ويصرّح: «أنا ممطلوبش مني الرضا ديال جلالة الملك»… وغيرها من المقالات والحوارات والروبورتاجات الصحافية التي كانت فيها لمسة خط الموقع واضحة في السؤال.

انتهت تجربتنا المهنية، في هذا الموقع، وذهب كل واحد منا في طريق مهني آخر، وما في قلوبنا غير غصة نهاية سريعة للتجربة (لا مجال لذكر أسبابها)، واستمرت صداقتنا. سُليمان رجل صادق إلى حد ما يسميه البعض بـ«تاطوبيست»، يقول رأيه في السياسة والنقاش العام دون حساب كثير، تجده مبدئيا في القضايا العادلة، وإن آمن بعدالة قضية ما، يدافع عنها حتى لو تطلب الأمر خلق أعداء جدد، وهو ما كان في دفاعه، منذ البداية، عن توفيق بوعشرين المحكوم بتهمة «الاتجار بالبشر»، مرددا لكل من يُسائله عما يعتبره سرعة في الدفاع عن توفيق: «راهم باغين يتكرفسو على الرجل».

هذا هو سُليمان، رجل مبدئي، كما عرفته، أما ما يتعرض له الآن من اعتقال احتياطي، قبل المتابعة، فلا يمكن تسميته إلا بالاعتقال التعسفي، ودون محاكمة، وهو ما يجعل كما قال الماغوط «حزني عليك طويل كجرة الحور»، ولا أتمنى شيئا غير أن تأخذ العدالة مجراها في هذه القضية.

أتمنى صديقي أن تقرأ هذه الشهادة المتواضعة وهاشم في حضنك، وأن ينتهي كابوس هذا الاعتقال.

محمد الساموني – صحافي

شارك برأيك